إن القارئ الجيد والمتأمل في فكر وفلسفة هيجل ، هذا الفيلسوف العظيم (1770-1830) لا يخالجه شك في أن الرجل قد توج الفلسفة الإنسانية والألمانية على وجه الخصوص بفكر جعله يعتبر أنه ‘ الفكر المطلق ‘ أو الفلسفة المطلقة التي قال عنها هو نفسه أنه لا توجد فلسفة بعدها. لكننا نتساءل هنا في هذه الورقة عن شيئين أساسيين شغلا بال هيجل ودافع عنهما وتحدث عنهما، الفكرة والطبيعة ، العقل / الواقع ، ما هو كائن ، ما نعيشه . وكان هيجل يعيشه وما نحلم به ، ما هو كائن جاثم علينا وما هو ممكن / ممكن أن نصنعه كنموذج أفضل.
إن سؤالي في هذه الورقة سيكون : كيف كان هيجل ينظر إلى الواقع ؟ وكيف كان ينظر إلى العقل ؟ كيف كان ينظر إلى الطبيعة ، أو كيف كان ينظر إلى الفكرة؟
الطبيعة /الواقع عند هيجل :
لا يمكن فهم الواقع بعيدا عن الواقع ، ولا يمكننا فهم وجهة وفلسفة هيجل إلا إذا عرينا وكشفنا الغطاء عن هذا الواقع وعرفنا كيف كانت حالته ، إذن لنتساءل كيف كان حال و ‘واقع’ هيجل سياسيا واجتماعيا ؟
سياسيا :
لقد كانت بروسيا مملكة ضعيفة منهارة سياسيا ، لقد أصيب القوميون الألمان بخيبة أمل كبيرة في أعقاب فشل ثورات 1848 أمام قوة الجيوش النمساوية ، كما أنها لم تسلم من الغزو الفرنسي الذي كانت جيوشه مستعمرة لهذه المملكة الصغيرة أمام امبراطوريات كبرى كالنمسا – فرنسا – بريطانيا ، وغيرها من الدول الكبرى . لقد كانت إذن الطبيعة مسخة والواقع مزريا سياسيا ، كان هناك تشردم وضعف وانقسام صراع داخلي ، فوضى كبيرة عرفتها هذه المملكة الصغيرة منذ 1542 ثورة الفلاحين والإصلاحات الهامة مع ‘لوثر’.
لقد كانت إذن ‘بروسيا ‘ مسرحا للدمار والخراب ، هكذا إذن كانت الطبيعة وكان الواقع ، واقع ينبغي النفور منه ! لكننا نتساءل ما موقف هيجل ؟
لقد اعتبر هيجل أن حالة الطبيعة عي حالة عنف وجور ، يجب على الناس للخروج من هذه ال
المزيد