الوعـــــــــــــــــي الــــفلـــــــــســــــــــفــــــــــــي


لماذا هذه المدونة ؟

يونيو 14th, 2008 كتبها عبد الإلاه بوعلي نشر في , مقالات فلسفية

ليس هناك من فلسفة أو فلسفات ينبغي تعلمها لكن ما ينبغي علي تعلمه هو طرق التفكير ايمانويل كانط
لقد كان كانط أول من وضع لبنة ما نسميه اليوم بالتفكير، أو الوعي الفلسفي وهو خلاف الفلسفة ذلك أن هناك فرقا كبير ما بين الفلسفة القديمة التي كانت عبارة عن حفظ المتون وتدارسها ومناقشة الحكمة بواسطة الجدل وطرح الأسئلة وهي الفلسفة التي كنا نسميها الفلسفة التي كنا نسميها الفلسفة الكلاسيكية، وما بين الفلسفة المعاصرة أو ما نسميه الوعي الفلسفي اليوم، الذي كما تحدده مقولة كانط الشهيرة طرق التفكير،  إنها ممارسة للفلسفة أو ما نسميه التفلسف وهذا هو غرضنا وغرض فتح هذه النافذة إنه إعطاء

المزيد


الواقع والفكرة في فلسفة هيجل

يونيو 23rd, 2008 كتبها عبد الإلاه بوعلي نشر في , مقالات فلسفية

 
        إن القارئ الجيد والمتأمل في فكر وفلسفة هيجل ، هذا الفيلسوف العظيم (1770-1830) لا يخالجه شك في أن الرجل قد توج الفلسفة الإنسانية والألمانية على وجه الخصوص بفكر جعله يعتبر أنه ‘ الفكر المطلق ‘ أو الفلسفة المطلقة التي قال عنها هو نفسه أنه لا توجد فلسفة بعدها. لكننا نتساءل هنا في هذه الورقة عن شيئين أساسيين شغلا بال هيجل ودافع عنهما وتحدث عنهما، الفكرة والطبيعة ، العقل / الواقع ، ما هو كائن ، ما نعيشه . وكان هيجل يعيشه وما نحلم به ، ما هو كائن جاثم علينا وما هو ممكن / ممكن أن نصنعه كنموذج أفضل.
        إن سؤالي في هذه الورقة سيكون : كيف كان هيجل ينظر إلى الواقع ؟ وكيف كان ينظر إلى العقل ؟ كيف كان ينظر إلى الطبيعة ، أو كيف كان ينظر إلى الفكرة؟
 
الطبيعة /الواقع عند هيجل :
        لا يمكن فهم الواقع بعيدا عن الواقع ، ولا يمكننا فهم وجهة وفلسفة هيجل إلا إذا عرينا وكشفنا الغطاء عن هذا الواقع وعرفنا كيف كانت حالته ، إذن لنتساءل كيف كان حال و ‘واقع’ هيجل سياسيا واجتماعيا ؟
سياسيا :
       لقد كانت بروسيا مملكة ضعيفة منهارة سياسيا ، لقد أصيب القوميون الألمان بخيبة أمل كبيرة في أعقاب فشل ثورات 1848 أمام قوة الجيوش النمساوية ، كما أنها لم تسلم من الغزو الفرنسي الذي كانت جيوشه مستعمرة لهذه المملكة الصغيرة أمام امبراطوريات كبرى كالنمسا – فرنسا – بريطانيا ، وغيرها من الدول الكبرى . لقد كانت إذن الطبيعة مسخة والواقع مزريا سياسيا ، كان هناك تشردم وضعف وانقسام صراع داخلي ، فوضى كبيرة عرفتها هذه المملكة الصغيرة منذ 1542 ثورة الفلاحين والإصلاحات الهامة مع ‘لوثر’.
            لقد كانت إذن ‘بروسيا ‘ مسرحا للدمار والخراب ، هكذا إذن كانت الطبيعة وكان الواقع ، واقع ينبغي النفور منه ! لكننا نتساءل ما موقف هيجل ؟
          لقد اعتبر هيجل أن حالة الطبيعة عي حالة عنف وجور ، يجب على الناس للخروج من هذه ال

المزيد


نحو فلسفة للجسد

يونيو 21st, 2008 كتبها عبد الإلاه بوعلي نشر في , مقالات فلسفية

 
الجسد، لماذا ؟

            تكاد تكون كل المعارف والكتب الدينية الفكرية وحتى الأدبيات التي تهتم بالميثولوجيا والأساطير ، الثقافة الشعبية تهتم بما هو فكري روحي تعلي من شأنه، تجعله الأعلى الأرقى الذي يعبر عن إنسانية الإنسان. بل وعظمة الخالق الأعلى أحيانا.  تجعله مقدسا في مقابل الجسد ، هذا المدنس الحيواني / المشوه ، هذا المسخ الأدنى الذي ينبغي محاربته أو تهميشه. لماذا هذه الثنائية ، ولماذا  هذا التقسيم في الفكر وفي الدين وفي الثقافة ؟ لماذا نعلي كل ما هو فكري / نربطه بالروح ، نجعله مقدسا لا ينبغي  تدنيه ، وندي كل ما هو بدن/ جسد/ جسم / مادة نعتبره أنه شيء سفلي فاسد ينبغي التحقير به والتقليل من شأنه ، ألا يستحق الجسد منا اعترافا بالجميل وهو الذي طول حياته ظل وفيا لنا، لروحنا ؟ أليس الجسد كذلك حضور في وعينا وفكرنا ؟ ألا يستحق منا كلمة شكر وكلمة اعتذار ؟ ثم لماذا هذا التهميش ؟ ولماذا هذا الإقصاء ؟ ولماذا هذه العبثية ؟!؟

 
فكرة الجسد في الميثولوجيا والفكر الديني:
        يكاد ينعدم حضور الجسد في الفكر الديني ، فهو الصنم / الإله الحرام الذي ينبغي محاربته والتقليل من شأنه وهو كذلك الجسد / الرذيلة الذي ينبغي تصفيتها  وفتنها وتطهيرها من الخطيئة والرذيلة ، ينبغي التضحية بها في سبيل الروح. وهذا الجسد/ العائق نحو الاتحاد بالملكوت الأعلى بالذات الإلهية الصافية الخالدة / العائق من الحلول في ذات خالدة / سرمدية.
         في الفكر الإسلامي ، يمنع منعا كليا التجسيد والتجسيم فهو حران ، لأنه يدخل في الشرك، فالله هو الذي من حقه أن يضع ”الجسد” وأن يجسد ، أما ما دونه فهو شرك بالله وتدخل في عمل رباني وتعد على الذات الإلهية ، لهذا كان موقف الفكر الإسلامي من المنحوتات موقفا سلبيا فهي فارغة من روح، من معنى ،خارج صناعة الإله ، إنها صناعة البشر .بهذا كانت شيئا ينبغي تحريمه. لقد ارتبط مفهوم الجسد في الفكر الإسلامي بمفهوم الصنم، فالرسول عندما أتى إلى الأمة دعا إلى توحيد الله ونبذ كل الأجسام ( الأصنام) التي كانت تشارك الله في وحدانيته وربوبيته وتقاسمه القداسة. والإسلام موقفه صريح من الأصنام ، فقد دعا إلى نبذها وإحراقها وتهميشها لأنها مدنسة وليست شيئا مقدسا.
         حتى الميثولوجيا الدينية كانت دائما تحارب الجسد ، خذ مثلا مفهوم ” العجل” ( عجل السامري ) هذا العجل / الجسد الذي فتن قوم  موسى به وضلهم عندما كانوا يعبدونه ، انظر كيف كان مصيره ومصير قومه ومصير صاحبه ، لقد أحرق وحورب صاحبه وحكم عليه بالتيه وحكم على قومه بالشتات في الأرض.
          أما الكنيسة ، فقد غالت في طرد هذا المفهوم من الواقع / والفكر / والحياة . اعتبرته شيئا مدنسا إلى درجة القرافة منه ، فهو الجسد / الرذيلة/ الخطيئة ، كان المسؤول عن الخروج من الجنة والطرد منها. لماذا ؟ لأنه اشتهى الفاكهة وعصا الروح الخالدة ، وعصا الوصاية العظيمة التي وكلت إليه. لقد كان الجسد خائنا للروح ووفيا للذة، للرغبة للغريزة، لذا حكم عليه بالنفي لأنه لم يستطع الصبر ، لم يستطع أن يتحمل ثقل الروح ، عندما نزل إلى الأرض ، نزل إلى الدنيا الدرجات السفلى (الدركات)  أصبح ليس مرتبطا بالمقدس بل أصبح مدنسا مرتبطا بالشرور والآثام، مجبر أن يعاقب وأن يتحمل ثقل العقاب أن يفتن نفسه ليخرج وليحقق الخلاص. حتى ولو كان الثمن دفن هذا الجسد حيا لترضى الروح عليه. وما زاد الطين بلة في الفكر الكنسي هو مأساة المسيح ؛ العذاب والصلب الذي تتحدث عنه الكنيسة ، لقد كان المسيح عليه السلام مخلصا للروح، ضحى  بالجسد من أجل صفاء الروح وطهارتها . صلب، تحمل العذاب والشقاء من أجل الخلاص فكان هو الخلاص. هذه الفكرة  هضمتها الكنيسة ، فكان المبدأ عندها تحويل الجسد إلى وسيلة، إنه الطريق إلى الخلاص بواسطة العذاب. انظر مثلا إلى الرسوم في العهد الكنسي أو عندما كانت أوربا تعيش عصر الظلمات ، لقد كان محضورا رسم الوجه ورسم الملامح والتفنن فيها وإتقانها  ، كان يسمح برسم يبين الإنسان ذليلا في هذا الجسد  الذي يجعله مقهورا يتوق

المزيد