سنحاول في هذه الورقة أن نناقش ” مفهوم الكتابة الفلسفية والقلق الوجودي”، الكتابة الفلسفية كشيء ومطلب أساسي بالنسبة للتلميذ سواء كان الأمر متعلقا بإنجاز الامتحان الذي هو عامل أساسي للقطع مع مرحلة زمنية والولوج إلى مرحلة زمنية ”دراسية ” أخرى . لكن هنا ، ما دخل القلق الوجودي بالكتابة ؟ ! لقد أضحت الكتابة قلقا وهي فعلا كذلك، ذلك أن كل كتابة تعالج فكرة ، سؤالا ، إشكالا ، تعالج في نهاية المطاف قلقا وجوديا يعيشه ذلك الذي طرح السؤال أو طرح الإشكال ويشارك فيه ذلك الذي يحاول ’الجواب ‘ أو يشارك في السؤال كذلك.
إن كل كتابة هي قلق، هي إبداع ، هكذا حدث نيتشه؛ إن القلق يولد الإبداع ، وهي الحجرة الأولى في بيت الحكمة، ’ بيت الكتابة الفلسفية ‘ .
القلق والكتابة :
إن كل كتابة غير قلقة هي كتابة غير صافية ، ولا تعبر عن روح الفلسفة ، تلك الروح النقدية الثائرة، كل كتابة غير قلقة هي كتابة مسترسلة في الزمان والمكان، إنها في الأخير كتابة ”ساذجة” ، لو تأملت الشذرات لوجدت أن كل شذرة مستقلة عن الأخرى ، خذ كتاب نيتشه ” المعلم المرح” ستجد أن كل فكرة قصيرة ، مقالة قصيرة ثائرة متقطعة وغير منتهية ، تثير أكثر مما تثار وتسأل أكثر مما تجيب، تحضر فيها القطيعة بالمعنى الذي تحدث عنه ألتوسير، زمنها النفسي قصير ، وزمنها السردي أقصر كتابة في الآن إذا كان هناك وجود للآن !
إن الكتابة الفلسفية -وهي على هذا الشكل- كتابة ممتعة ذكية مخادعة ، كتابة ”دينوسيوسية” مراوغة ومخادعة بالنسبة لمن ليس له حب الفلسفة وجه التفكير ، إنها كتابة يقظة، أوليست الفلسفة في آخر المطاف هي اليقظة ؟ !؟
الأزمة وولادة الكتابة :
لقد كانت الكتابة منذ البدء ، منذ اليونان ، الفراعنة ’ الفارماكون’ Le phormakon الذي يدل في آن معا أو طور واحد على الدواء والسم ، الأذى والمعالجة ، …الخ ، إنها المفارقة ، ذلك أنه داخل الكتابة يمكننا أن نجمع بين مناقضين أو متناقضين هما ” الكتابة الدواء / الكتابة الداء، فالكتابة من جهة سم / عقار ، ومن جهة أخرى فهي دواء / شفاء من حالة والخروج من هذه الحالة، إنها مرض / علة / قلق / أزمة صراع نفسي ” إذا جاز لنا أن نتحدث مع فرويد حول زلات القلم ، هي من جهة أخرى دواء/ شفاء / راحة نفسية ، تداوي كما قال نيتشه.
لكن لو تتبعنا تاريخ الكتابة ، منذ أفلاطون وقيل ذلك منذ سقراط، نجد أن الكتابة كانت أمرا غير مرغوب فيه حقيقة كانت أزمة، فالوسيلة التي كانت تتداول بها المعرفة هي لغة Logos / خطاب، وكان هناك نقل لهذا الخطاب نقل شفوي، من الالهة زيوس إلى الإنسان، وكان المكلف بهذا النقل هو الرسول ” هيرمس”، الذي كان يؤول خطابات الآلهة ، لهذا ارتبطت ”الهرمسة” بالتأويل / الفهم / القراءة.. إذن العملة المتداولة ” الحقيقية” كانت اللغة الشفوية، حتى سقراط نفسه سينظر بازدراء إلى الكتابة الفلسفية ، والدليل أنه لم يكتب شيئا بل كتب عنه تلميذه أفلاطون.
إذن الكتابة كانت غائبة ، وديريدا في ‘الصيدلية ‘ سوف يتحدث عن ولادة الكتابة ، ويعتبر أن الولادة كانت حدثا عظيما ف













